( بسم الله الرحمن الرحيم )
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
يسعى موقع العقل التربوي إلى نشر الثقافة والمعرفة في شتى الأمور التربوية والمعارف الأخرى ضمن مجموعة منتقاة من المواضيع والمعرفة، وبمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك نضع بين يدي زائر موقع العقل التربوي فقه الصوم.
والله ولي التوفيق ،،،
الصيام:
1- الصوم .
2- ثبوت الصوم.
3- شروط الصوم وأركانه.
4- مندوبات الصوم ومكروهاته ومباحاته .
5- أحكام مبيحات الإفطار وموجباته .
6- الصوم المندوب وما نهي عن صومه.
7- الاعتكاف.
1- تعريف الصوم:
أ – لغة:
الصوم في اللغة الإمساك عن الشيء وتركه، ومنه قيل للصمت صوم لأنه إمساك عن الكلام، ويقال صامت الريح إذا ركدت، وصامت الخيل إذا أمسكت، ومنه قول الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة +++ تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما .
ب – شرعاً :
الصوم في الشرع : (( الإمساك عن المفطرات من حين طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية العبادة )) .
ويشير التعريف إلى سلوك تعبدي مقصود يتمثل في ترك جملة المفطرات في فترة زمنية محددة تمتد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .
2- أقسام الصوم:
ينقسم الصوم ، باعتبار الحكم الشرعي إلى قسمين : واجب ومندوب :
أولاً : الصوم الواجب وينقسم بدوره إلى ثلاثة اقسام :
أ – واجب للزمان بعينه وهو صوم شهر رمضان .
ب – واجب لعلة وهو صوم الكفارات .
ج – واجب بإيجاب المرء على نفسه وهو صوم النذر .
ثانياً: الصوم المندوب:
وهو الصوم الذي يقع تقرباً إلى الله وعملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كصيام ستة أيام من شوال ونحوه.
3- فضل الصوم :
وردت في فضل الصوم أحاديث كثير منها :
ـــ قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يصوم عبد يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفاً ))
ـــ قوله عليه الصلاة والسلام ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة , يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني به , ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ))
ـــ قوله عليه السلام : (( قال الله عز وجل : كل عمل أبن آدم له إلا الصيام فانه لي , وأنا اجزي به والصيام جنه , فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل , فإن شاتمه احد أو قاتله فليقل :إني صائم مرتين , والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك , وللصائم فرحتان يفرحهما إذا افطر فرح بفطره , وإذ لقي ربه فرح بصومه))
4- صوم رمضان
رمضان هو الشهر التاسع من شهور السنة القمرية يلي شعبان ويسبق شوال, وصوم رمضان واجب بالكتاب والسنة والإجماع.
ـــ فمن الكتاب قوله تعالى: (( يأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) .
وقوله تعالى : (( شهر رمضان الذي أًََنزل فيه القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) .
ـــ ومن السنه قوله صلى الله عليه وسلم : (( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداَ رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة , وصيام رمضان ، وحج البيت )) وثبت بالتواتر انه كان يصومه.
ـــ وقد أجمعت الامه على فريضة صوم رمضان ولم ينكره أحد من المسلمين.
5ـــ تاريخ مشروعية صوم رمضان وفضله:
فرض صوم رمضان بعد صرف القبلة إلى الكعبة بسنه ونصف وذلك لعشر من شعبان في السنة الثانية من الهجرة وصام النبي رمضان تسع سنوات.
وجاء في فضله قول النبي : (( سيد الشهور شهر رمضان ))
ـــ وقوله فيما أخرجه الإمام الربيع من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ولو علمتم ما في رمضان لتمنيتم أن يكون سنه )).
ـــ وقوله عليه السلام:(( قد جاءكم شهر مبارك, افترض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة, وتغلق أبواب الجحيم, وتُغل فيه الشياطين, فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ))
ـــ وقوله عليه الصلاة والسلام: (( من صام رمضان وعرف حدوده, وتحفظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله )) .
ثبوت الصوم
1ــ ثبوت شهر رمضان
2ــ يوم الصيام
1ــ ثبوت شهر رمضان
يثبت شهر رمضان بإحدى طرق ثلاث : رؤية الهلال , أو الإخبار برؤيته ,أو استكمال شهر شعبان , فقد أخرج الإمام الربيع أن رسول الله قال :(( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غمي عليكم فأقدروا له , وفي رواية ( فأتموا ثلاثين يوماً) ))
أــ الرؤية:
الرؤية هي أن يرى المرء هلال رمضان بنفسه فيكون الصوم واجباً في حقه ولو لم تثبت الرؤية عند غيره لعموم قوله: ((صوموا لرؤيته...)) وفي مثل هذه لا يعلن ذلك خشية الفتنه .
ب ـــ الإخبار:
يثبت دخول شهر رمضان إتفاقاً بإخبار العدلين أنهما رأيا الهلال , واتفق ايضاً على ثبوت شهر شوال بإخبارهما .
ـــ يثبت شهر رمضان بخبر العدل الواحد أنه رأى هلال الصوم لما ورد أن أعرابياً قال لرسول الله: رأيت الهلال, فقال له: (( أتشهد أن لا اله إلا الله, وأن محمداً رسول الله؟ )) قال : نعم . فنادى النبي إن صوموا )) ولكن لا تقبل شهادة العدل الواحد في رؤية هلال شوال. وسبب التفريق بين الشهادة على الصوم والشهادة على الإفطار, أن شهادة الصوم من قبيل الشهادةِ على النفس, يُعمل بها أما الثانية فهي من قبيل الشهادة للنفس تجر المنفعة لصاحبها فلا يعمل بها.
ــــ الإشهار أو الشهرة: تتحقق الشهرة بخبر الثلاثة فأكثر من أهل الجملة المكلفين أي ولو لم يكونوا عدولاً إلا أنهم ليسوا من أهل الريبة. فإذا تحقق الإشهار ثبت الصوم كما يثبت الإفطار .
وتكون الرؤية معتبرة إذا رئي الهلال بعد غروب الشمس من اليوم التاسع والعشرين من شعبان وكذا إن رئي بعد زوال ذلك اليوم, أما إن رئي قبله فهو من الليلة الماضية ولا يعتد به في الصيام ولا في الإفطار بالنسبة لشوال.
ــــ إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد ما ,اعتد بها أهل البلد ومن جاورهم في المطالع لما روي عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) أنه سأل قادماً من الشام عن رؤيتهم الهلال فقال له : رأيناه ليلة الجمعة . فقال: نحن لم نره فلا نزال حتى نكمل شعبان ثلاثين يوماً.
جـ ـــ الإكمال:
إذا لم تثبت رؤية هلال رمضان بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شعبان, أُكمل شعبان ثلاثين يوماً ثم صام الناس بعده. وكذالك في شهر رمضان إذا لم تثبت رؤية هلال شوال.
2ـــ يوم الصيام:
يبدأ الصيام بطلوع الفجر ويمتد إلى غروب الشمس , والفجر الذي يبدأ به الصيام هو الفجر المستعلي وهو اسم للنور الذي يظهر بالمشرق مستطيراً منتشراً , به ينقضي الليل , ويتبين طلوع الفجر بطريقتين قطعي وظني , فالقطعي بأن يُرى طلوع الصبح بالعين أو يتيقن أنه مضى من الزمن ما يجب طلوع الصبح عنده , والظني أن يحصل ظن أن الصبح طلع .
وبالطريقين يحرم الأكل والشرب وسائرالمفطرات لقوله تعالى : }} وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر{{
ــــ غروب الشمس: يمتد الصيام إلى غروب الشمس قال تعالى: }}ثم أتموا الصيام إلى الليل{{ ,
وبغروب الشمس يفطر الصائم أكل أو لم يأكل , لقوله عليه الصلاة والسلام : (( إذا أقبل الليل , وأدبر النهار , وغابت الشمس فقد أفطر الصائم )) والمراد بإقبال الليل ظهور الظلمة من المشرق ولا تظهر الظلمه إلا بعد غروب قرص الشمس بكامله .
شروط الصوم وأركانه
1ـــ شروط الصوم.
2ـــ أركان الصوم.
1ـــ شروط الصوم:
أـ الإسلام:
فلا يصح صيام غير المسلم, إذ أن الصوم عبادة تتوقف على صحة العقيدة، فإن اسلم الإنسان أثناء الشهر صام ما تبقى من الشهر ولا بدل عليه لما مضى منه
ب ـ العقل:
حيث أن التكليف مرفوع عن غير العاقل , فإن أفاق النسان أثناء الشهر أو أثناء اليوم , أمسك وصام ما بقى عليه من أيام الشهر , ويلحق بغير العاقل المغمى عليه والنائم ونحوها فلا يوصف من كان في مثل حالتهما بكونه صائماً أو مفطراً .
وإذا أغمى على الإنسان كل الشهر فحاله كحال المجنون لا قضاء عليه.
ج ـ البلوغ:
حيث أن التكليف مرفوع عن غير البالغ , فإن بلغ الصبي أثناء شهر رمضان صام ما بقى عليه من الشهر , ولا قضاء عليه لما فاته منه قبل بلوغه لأنه غير مكلف حينه , وينبغي على ولي أمر الصبي أن يأمره بالصوم ليعتاده , فعن الرُبِيع بنت معوذ قالت :أرسل رسول الله ـ صبيحة عاشورا ـ إلى قرى الأنصار : من كان أصبح صائماً فليتم صومه , ومن كان أصبح مفطراً فليصم بقية يومه , فكنا نصومه بعد ذلك , ونصوم صبياننا الصغار ..)).
دــ الطهارة من الحيض والنفاس والجنابة :
لا يجوز صيام الحائض والنفساء لما ورد عن رسول الله (( بتفسيقهما إذا صامتا ))
وعلى الحائض أن تخفي إفطارها عن الناس حتى لا تتهم في دينها , ولا يطلب ذلك من النفساء لأن أمر النفاس يشتهر عادة بين الناس .
ويجب على الجنب أن يغتسل من جنابته قبل الفجر , فإن أصبح الفجر وهو جنب فسد صومه في يومه , وعليه أن يمسك بقية يومه , وعليه قضاؤه قال عليه الصلاة والسلام)): من أصبح جنباً أصبح مفطراً )) .
هـ ــ القدرة على الصوم :
فلا يجب الصوم على الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة العاجزين عن الصوم , قال تعالى :(( وعلى الذين يطيقونه فدية ٌٌ طعام ُ مسكين )). 2ــ أركان الصوم :
للصوم ركنان هما :
أــ النية:
يجب على الصائم أن ينوي بإمساكه عبادة الصوم وإلا لم يجزئه إمساكه ،وعلى المسلم أن يستحضر نية صوم رمضان ولا تكفيه مطلق النية أن ينوي مطلق الصوم دون تعيين .
وتجزئ الصائم نية صيام الشهر كله دون إفراد نية لكل يوم من أيامه , إذ أن صيام رمضان عبادة واحدة تجزيء فيها نية واحدة . ووقت النية قبل طلوع الفجر لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له )) .
ب ــ الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس :
ومفطرات الصوم أربعة أنواع هي :
ـــ كل ما وصل إلى الجوف من طعام أو شراب وغيرهما كالطين والحصى سواء كان الدخول عن طريق الفم او من طريق آخر يوصل إلى الجوف كالقطرة في العين او الأنف .
ـــ إخراج خارج : القي والاستمناء : إذا استقاء الصائم عمداً فسد صومه لقوله عليه الصلاة والسلام :()من ذرعه القيء فلا قضاء عليه , ومن استقاء فعليه القضاء )) وان خرج من الصائم المني نهاراً فسد صومه سواء كان ذلك بسبب عبثه بيده أو النظر أو نحو ذلك إذا لم يكن احتلاماً في النوم , لأنه من عير إرادة .
ـــ الجماع: يفسد الصيام بالجماع لحادثة الإعرابي الذي واقع زوجته في نهار رمضان ثم استفتى رسول الله فحكم عليه بالكفارة المغلطة.
ــ كبائر المعاصي: كالغيبة والنميمة والكذب والنظر إلى العورات لقوله عليه الصلاة والسلام:((الغيبة والنميمة يفطران الصائم وينقضان الوضوء )) . ولحديث (( لا صوم إلا بالكف عن محارم الله )) وقيست كبائر المعاصي عليهما.
مندوبات الصوم ومكروها ته ومباحاته :
- مندوبات الصوم
- مكروهات الصوم
- مباحات الصوم
مندوبات الصوم:
أــ السحور :
يستحب للصائم أن يتناول الطعام بعد منتصف الليل ليتقوى به على صيامه ، قال عليه الصلاة والسلام)):تسحروا فإن في السحور بركه)) , ويستحب تأخيره لقبيل الفجر لقوله عليه الصلاة والسلام:((لاتزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور ))ويتحقق السحور ولو بجرعة ماء قال عليه الصلاة والسلام ((السحور بركه فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء , فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين)) ب ــ ذكر الله وقراءة القرآن والجود :
يستحب للصائم أن يكثر من ذكر الله تعالى ومن قراءة القرآن , ومن التصدق على الفقراء والمساكين , روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله أجود الناس , وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل , وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فإن رسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة .
وقال عليه الصلاة والسلام (( ثلاثة لاترد دعوتهم :الصائم حتى يفطر , والإمام العادل , والمظلوم ))
جـ ـــ تعجيل الفطر:
من السنة أن يعجل الصائم بالفطر متى ما غربت الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) والسنة أن يكون الفطر على رطبات وتراً فان لم تكن فعلى تمرا وترا فان لم توجد فعلى الماء , عن أنس رضي الله عنه قال : ((كان رسول الله يفطر على رُطبات قبل أن يصلي , فان لم تكن فعلى تمرات , فان لم تكن حسا حسوات من ماء ))
د ــ الدعاء عند الفطر:
ثبت عن النبي أنه كان يقول عند الإفطار(( ذهب الظمأ وابتلت العروق , وثبت الأجر إن شاء الله تعالى )) . وروى مرسلا انه كان يقول )) اللهم لك صمت , وعلى رزقك أفطرت )) كما يستحب الدعاء بما يشاء من الخير قال عليه الصلاة والسلام)):إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد ))
هـ ــ قيام الليل:
قال عليه الصلاة والسلام (( من قام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))
و ــ الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان:
من السنة أن يجتهد الصائم في العشر الأواخر من رمضان لما ثبت عن النبي أنه (( كان إذا دخل العشر الأواخر احيى الليل , وأيقظ أهله , وشد المئزر )) و(( كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره ))
وفي العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر وهي في الوتر منها , وقيامها خير من عبادة ألف شهر قال تعالى :ليلة القدر خير من ألف شهر وقد أخفيت الليلة في الوتر من العشر الأواخر ليتحراها المسلم ويجتهد في قيامها قال عليه الصلاة والسلام : ((من قام ليلة القدر إيمانا واحتساباً , غفر له ما تقدم من ذنبه )) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر , ما أقول فيها ؟ قال : قولي : (( اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عني ))
ز ــ الاعتكاف: ويعني المكث في المسجد بنية العبادة
2 ـ مكروهات الصوم:
أ ــ التقبيل والمداعبة:
تكره القبلة والمداعبة للصائم لما يؤدي إليه ذلك من الإمناء أو الجماع ، وثبت (( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم )) وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها راوية الحديث:((ولكنه كان أملككم لإربه)) .
ب ــ الحجامة:
روى البخاري (( أن النبي احتجم وهو محرم , واحتجم وهو صائم )) , إلا أن الحجامة تكره في حق من تضعفه عن الصيام .
ج ــ المبالغة في المضمضة والاستنشاق :
لقوله عليه الصلاة والسلام (( إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائماً ))
3ــ مباحات الصوم :
أ ـ الاكتحال والقطرة في الأذن :
روى عن الحسن رضي الله عنه أنه لا بأس باكتحال الصائم, كما أن الأذن ليست بمنفذ إلى الجوف
ب ــ إذا غلب الصائم القي:
فلا شيء عليه في ذلك.
ج ــ الاستحمام والغسل:
لما روي عن النبي أنه كان يصب على رأسه الماء وهو صائم.
د ــ دخول ما لا يمكن الاحتراز منه من الطعام المتبقي بين الأسنان.
هـ ـ دخول ما لا يمكن الاحتراز منه كبلع الريق وغبار الطريق ونحو ذلك.
و ــ تذوق الطعام :
بقصد التأكد من صحة اعداده أو نوعه .
لما روي عن ابن عباس : لابأس أن يتذوق الطعام الخل , والشيء يريد شراءه .
ز ــ مضغ الطعام بغرض تيسير أكله للطفل :
من غير أن يتحلل منه شي ء وينزل إلى الجوف
ح ــ التعطر وشم الطيب .
ط ــ السواك الجاف غير الرطب .
ي ــ إيصال الدواء بواسطة الحقنة ( الأبرة ) مالم تكن مغذية ( أي ليست وريدية بل عضلية أو جلدية ) .
ك ــ قلع الضرس .
ومع أن هذه الأفعال تباح للصائم إلا أنه من الأحوط أن يؤخرها إلى أن يفطر
أحكام مبيحات الإفطار وموجباته
1ــ الإفطار والقضاء 2 ــ الإفطار والكفارة
3ــ الإفطار والقضاء والكفرة 4ـــ أحكام عامة
1ــ الإفطار والقضاء:
يلزم القضاء بسبب الإفطار في خمس حالات هي:
الحيض ،والنفاس ، والمرض ، والسفر ، والاضطرار.
أــ يجب الإفطار على الحائض والنفساء , وعليهما القضاء,فعن عائشة رضي الله عنها قالت :((كنا نحيض على عهد رسول الله فنؤمر بقضاء الصوم , ولا نؤمر بقضاء الصلاة ))
ب ــ يجوز للمريض الإفطار إذا خشي ازدياد مرضه أو تأخر شفائه والمرض الذي يرخص في الإفطار فيه هو المرض الذي يضعف الصائم عن الصوم ولا تقبل نفسه أن تأكل فيه ليلاً ما يمكنه من احتمال الصوم نهاراً.
قال تعالى: (( فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيام أُخر))
وعلى المفطر بسبب المرض قضاء ما أفطره من أيام , وإن صح المريض أثناء صومه فلا جناح عليه أن يواصل الإفطار بقية يومه . ولا يجوز للمريض الإفطار إلا بتبييت النية من الليل على ذلك.
جـ ـــ يجوز للمسافر الإفطار في سفره بالآية السابقة , كما يجوز له الصوم في سفره قال عليه الصلاة والسلام لخمرة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه حين سأله عن الصوم في السفر )):إن شئت فصم وإن شئت فافطر ))
والسفر الذي يرخص في الإفطار فيه هو السفر الذي تقصر فيه الصلاة, وذلك بتبييت النية من الليل على الإفطار ثم تجاوز مسافة السفر (12كم) فبل الفجر.
ويجوز للصائم أن يصوم بعض رمضان ثم ينشىء سفراً أثناءه فيفطر .
وإذا اختار المسافر الإفطار ثم وصل إلى المكان الذي قصده نهارا ً فإنه يواصل إفطاره
دـــ الاضطرار : إذا اضطر الصائم إلى الإفطار لأي سبب من الأسباب كالعطش الشديد الضار بالصحة أو أكره على تناول المفطر , فانه يفطر بقدر ما يدفع عنه الهلاك والضرر ويواصل صومه وعليه قضاؤه .
والقاعدة الشرعية ( الضرورات تبيح المحظورات ) و( الضرورة تقدر بقدرها ) .
2ــ الإفطار والكفارة ( الإطعام ):
أ ــ يجوز لكبير السن الذي لا يطيق الصوم الإفطار على أن يفتدي عن ذلك بإطعام مسكين عن كل يوم وجبتين من الطعام.قال تعالى:وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين
قال ابن عباس: هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة, لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً.
ب ــيدخل في حكم الذين لا يطيقون الصوم المريض الذي لا يرجى برؤه, فيرخص له في الإفطار ويطعم عن كل يوم مسكينا وجبتين من الطعام.
3ــ الإفطار والكفارة (الإطعام ):
يجوز لكل من الحامل والمرضع الإفطار إذا خافتا على نفسهما أو وليده الضرر , قال عليه الصلاة والسلام (( إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع ))
ويلزم كلا من الحامل والمرضع في حالة الإفطار إطعام مسكين عن كل يوم تفطرانه مع قضاء ما أفطرتاه من أيام , وذلك لأنهما شبيهين بالمريض , وشبه بمن لايطيق الصوم بسبب إجهاده ، فلشبههما بالمريض لزمهما القضاء , ولشبههما بمن لا يطيق لزمهما الإطعام .
4ــ أحكام عامة:
أ ـ من أفسد صيامه في رمضان متعمداً بأكل أو شرب أو جماع أو إمناء فعليه التوبة والقضاء والكفارة المغلظة , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :أفطر رجل في رمضان على عهد رسول الله فأمره رسول الله بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً . ولا تجب الكفرة على غير المنتهك لحرمة الصوم .
ب ــ من تناول شيئاً من المفطرات ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة,قال عليه الصلاة السلام((من نسى ــ وهو صائم ــ فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وأسقاه ))
جـ ــ(( من ذرعه القي فلا قضاء عليه ومن استقاء عمداً فليقض ))
دــ إذا أكل الإنسان أو شرب أوجامع ظاناً غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فظهر خلاف ذلك فعليه بدل يومه .
هـ ــ يستحب تعجيل القضاء لمن عليه القضاء, ومن أخر القضاء إلى أن دخل علي رمضان آخر, فعليه قضاء أيامه السابقة وإطعام كل يوم مسكين وذلك بعد أن يصوم رمضان.
و ــ من أفسد صيامه عمداً وكفر عن ذلك ثم كرر ما يفسد صيامه عمداً لزمته كفارة أخرى وإن لم يكفر فالمشهور أن عليه كفارة واحدة.
الصوم المندوب وما نهي عن صومه
1ــ الصوم المندوب.
2 ــ ما نهي عن صومه .
1ــ الصوم المندوب:
الصوم المندوب هو الصوم الذي يقع تقرباً إلى الله تعالى وعملاً بالسنة الثابتة عن النبي ، ويشترط له شروط الصوم الواجب , كما يتفق مع الصوم الواجب في الأركان ، ويندب الصوم في غير الأيام الواجب صيامها أو المنهي عن الصيام فيها , وخصت الأيام التالية :
أـــ صيام أيام الليالي البيض:
أخرج النسائي من حديث جرير مرفوعاً (( صيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر )) وهي ثلاثةالايام البيض .
وأخرج أصحاب السنن من حديث قتادة بن ملحان (( كان رسول الله يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة , وقال: هي كهيئة الدهر ))
ب ــ صوم يومي الاثنين والخميس :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس , فقيل له فقال : إن الاعمال تعرض كل اثنين وخميس , فيغفر الله لكل مسلم , أو لكل مؤمن إلا المتاجرين , فيقول أخّرهما )).
ج ــ الصوم في شعبان :
عن عائشة رضي الله عنها (( كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر, ويفطر حتى نقول لا يصوم , وما رأيت رسول الله يستكمل صيام شهر قط إلا رمضان , وما رأيته أكثر منه صياماً في شعبان )).
دـــ صوم ستة أيام من شوال :
روى الربيع أن الرسول قال : من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر )) , ولم يدل دليل على تحديدها فهي جائزة في أيام الشهر كله متتابعة أو متفرقة وقال العلماء : الحسنة بعشر أمثالها ورمضان بعشرة شهور , والأيام الستة بشهرين .
هـ ــ الصوم في الأشهر الحرم :
يستحب الإكثار من الصيام فيها لقوله عليه الصلاة والسلام )) صم من الحرم واترك, صم من الحرم واترك, صم من الحرم واترك ))وقال بأصابعه الثلاثة ثم أرسلها. ويعني صيام ثلاثة أيام وفطر ثلاثة.
وـــ صيام يوم عرفة:
وذلك لغير الحاج, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عن صوم يوم عرفه بعرفات )).
ومن الأحاديث الواردة في فضل صيامه (( صوم يوم عرفه يكفر سنتين ماضية ومستقبلة , وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ما ضية )) .
ز ــ الصوم في محرم وتأكيد يوم عاشوراء:
عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال: (( الصلاة في جوف الليل )), قيل ثم أي الصيام أفضل بعد رمضان ؟ قال:(( شهر الله الذي تدعونه محرم )).
وعن عائشة قالت : كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية , وكان رسول الله يصومه , فلما قدم المدينة صامه , وأمر الناس بصيامه, فلما فرض رمضان قال ((من شاء صامه ومن شاء تركه )). وورد عن رسول الله: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع )). ومن بدأ صيام التطوع ثم أفطر من غير عذر فيجب عليه القضاء.
2ـــ المنهي عن صومه :
أ ــ يوم الفطر ويوم الأضحى :
يحرم صوم يومي الفطر والأضحى, فعن عمر رضي الله عنه قال :(( أن رسول الله نهى عن صيام هذين اليومين , أما يوم الفطر ففطركم من صيامكم , أما يوم الأضحى فكلوا من نسككم )) .
ب ــ أيام التشريق:
يكره صيام الأيام الثلاثة التي تلي يوم الأضحى , عن أبي هريرة أن رسول الله بعث عبدالله بن حذافه يطوف في منى :((أن لاتصوموا هذه الأيام , فإنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل )).
جـ ــ يوم الشك:
وهو اليوم الثلاثين من شعبان , قال عليه الصلاة والسلام :(( لاتتقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة قبله )) وأخرج الإمام الربيع أن النبي نهى عن صيام يوم الشك .
د ـــ يوم الجمعة منفرداً:
يكره إفراد يوم الجمعة بالصيام لأنه عيد أسبوعي للمسلمين عن عامر الأشعري قال : سمعت رسول الله يقول :(( إن الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا يوماً قبله أو بعده . وعن جابر قال (( لاتصوموا يوم الجمعة , إلا وقبله يوم أو بعده يوم ))
هـ ــ وصال الصوم :
ورد النهي عن متابعة الصوم دون إفطار أو سحور , فعن أبي هريرة أن النبي قال : (( إياكم والوصال )) ــ قالها ثلاث مرات ـــ قالوا : فانك تواصل يارسول الله ؟ قال :
(( إنكم لستم في ذلك مثلي , إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني , فاكلفوا من الاعمال ما تطيقون ))
و ـــ صوم الدهر :
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله لاصام من صام الأبد)) , ولمسلم من حديث أبي قتادة(( لاصام ولا أفطر )) .
زـــ صوم المرأة من غير إذن زوجها الحاضر :
ورد النهي عن صيام المرأة غير الفريضة من غير إذن زوجها الحاضر , فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ((لاتصم المرأة يوماً واحداً , وزوجها شاهد إلا بإذنه , إلا رمضان )).
الاعتكاف:
1ــ تعريف الاعتكاف وأقسامه.
2ــ شروطه.
3ــ وقته ومدته .
4ــ مفسداته.
1ــ تعريف الاعتكاف وأقسامه
أ لغة ً : اللبث والمكوث في المكان
ب شرعاً : (( المكث في المسجد بنية العبادة بكيفية مخصوصة ))
ج ـ أقسامه:
الاعتكاف الواجب:
وهو ما يجعله الإنسان على نفسه بنذر ,فيجب عليه الوفاء به , لقوله عليه السلام ((من نذر أن يطيع الله فليطعه , ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ))
الاعتكاف المندوب:
وهو الاعتكاف الذي يفعله الإنسان عن اختياره وتطوعه قي أي وقت شاء عدا الأوقات المنهي عن الاعتكاف فيها , ومن الاعتكاف المندوب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان .
الاعتكاف المنهي عنه :
وهو الاعتكاف في الأيام المنهي الصوم فيها وهي: يوم الفطر ويوم النحر , ويوم الشك , وأيام التشريق
شروطه:
يشترط لصحة الاعتكاف :
أ ــ أن يكون في مسجد , لقوله تعالى وأنتم عاكفون في المساجد , ويشترط مسجدا تؤدى فيه الصلاة جماعة ,ولا يشترط أن تؤدى فيه صلاة الجمعة .
ب ـــ الإمساك عن الجماع ومقدماته, لقوله تعالى: ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد
ج ـــ التزام المسجد المعتكف فيه , وعدم الخروج منه إلا لعذر , وثبت أن رسول الله إذ إعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان , ومن أعذار الخروج من المعتكف :
ــ الخروج لقضاء الحاجة أو الاغتسال أو الوضوء إذا لم يكن في المسجد مكان لقضاء الحاجة أو الاغتسال أو لم يتوفر الماء فيه.
ـــ الخروج بسبب مرض .
ــــ الخروج لصلاة الجمعة إذا لم تقم في المعتكف.
ــــ الخروج للأكل والشرب إذا لم يحضر إلى المعتكف في مسجده.
ــــ خروج المرأة للحيض والنفاس حتى تطهر, فتعود وتبني على ما مضى.
ــــ الخروج لضرورة قاهرة .
د ـــ أن يكون الاعتكاف مقروناً بالصوم وذلك لاقترانه معه في آية واحدة, وقد كان اعتكاف النبي في شهر رمضان.
هـ ـــ تتابع الاعتكاف : فمن اوجب على نفسه الاعتكاف عشرة أيام لايحل له أن يفرقها إلا لعذر كالحيض والنفاس للمرأة , وإن قطع المعتكف اعتكافه بغير عذر لزمه القضاء
3ـــ وقته ومدته :
يكون دخول المسجد للاعتكاف قبل غروب الشمس لتبييت نية الصوم من الليل , ووقت الخروج بعد غروب الشمس من آخر أيام الاعتكاف , ويستحب للمعتكف أن يصلي المغرب ثم يخرج , كما يستحب للمعتكف في العشر الأواخر من رمضان أن يخرج من المسجد إلى صلاة العيد .واقل الاعتكاف نهار وليلة , ولا حدّ لأكثره .
4ـــ مفسداته:
يفسد الاعتكاف بما يلي :
أ ـــ مفطرات الصوم : ومن جامع فعليه ما على المجامع في نهار رمضان .
ب ـ الخروج من المسجد لغير عذر .
ج ـــ الانشغال في المسجد بأعمال الدنيا كالبيع والشراء من غير حاجة إلى ذلك , مما يخالف عمل المعتكف في ذكر الله والصلاة وقراءة القرآن .
دـــ الحيض والنفاس للمرأة .
وغاية القول ؛ إن موقع العقل التربوي يقدم هذا الجهد المتواضع خالصا لوجه الله تعالى .
المراجع :
1- ابراهيم بن عمر بيوض ، فتاوي الإمام الشيخ بيوض – مكتبة ابي الشعثاء ، السيب ، سلطنة عمان – 1990م.
2- إسماعيل الجيطالي : قواعد الاستلام – المطابع العالمية ، روي ، سلطنة عمان ، 1988م .
3- خميس بن سعيد الشقصي : منهج الطالبين وبلاغ الراغبين – وزارة التراث القومي ، سلطنة عمان ، 1988م .
4- أحمد مهني مصلح وميلاد مهني بن حرز : فقه العبادات (2) – وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان 1988م