الأسئلة الصفية أهميتها وعلاقتها بالتقويم المستمر

 

      أن من بين مزايا المعلم الناجح في تدريسه ، قدرته على إشراك طلابه في تنفيذ الدرس من جهة وقدرته على تحديد مواطن الضعف ومواطن القوة في حصيلتهم المعرفية من جهة أخرى .

      أن المعلم الذي يقوم بإلقاء درس ما على طلابه يمكنه أن يلجأ إلى عدة أساليب في تنفيذ ذلك الدرس ، وعليه أن يستخدم الوسائل التعليمية لتعينه في تحقيق أهدافه .

      أن المعلم في هذه الحالة بالطبع ، من المفروض أن يكون مجيداً لمادته التعليمية وأن يكون مدرباً على أساليب التدريس المختلفة حتى يستطيع أن يوصل المعلومات إلى طلبته بكل يسر وسهولة .

 ولكن المعلم رغم كل الجهود التي يمكنه أن يبذلها في تدريسه فانه يظل في حاجة إلى معلومات أو إلى تغذية راجعة من طلابه حتى يطمئن إلى مستوى فهمهم وتفاعلهم معه من جهة وحتى يستطيع أن يعدّل من سلوكه ويطوره من جهة أخرى ، ولا يخفى أن أحد الأساليب الناجحة التي تؤمن له التغذية الراجعة المناسبة هي الأسئلة الصفية التي يوجهها لطلابه أثناء إعطائه الدرس .

 أن هذه النوعية من الأسئلة تعتبر أحد الأركان الأساسية لعملية التدريس الناجح ، ويحتاج المعلم المبتديء أو الخريج إلى مزيد من التدريب الجيد على أصول صياغتها وطريقة تنفيذها وأوجه الاستفادة منها .

أن الأسئلة الصفية وسيلة جيدة لحفز الطلاب على المشاركة يفي الدرس ، ومن الواجب أن تكون من النوع المناسب لقدراتهم ومستوياتهم حتى لا تكون مصدر تنفير لهم ، والأسئلة الصفية قد تكون مفتاحاً للدرس الجديد وذلك عندما يريد المعلم أن يتعرف على خبرات طلبته بالمادة بالمادة التي سيقوم بتدريسها ، أو إنها قد تأتي في أثناء الشرح أو في أعقابه وذلك حتى يتأكد من مدى استيعابهم لما يقام هو بتدريسه لهم أثناء الحصة ذاتها .

أن المعلم في الكثير من الأحيان عليه أن يتأكد من مستوى رصيد المعلومات المتوفرة لدى طلابه عن المادة التي يقوم بتدريسها لهم والتي من المحتمل أن يكونوا يقد سبق لهم أن اكتسبوها بطرقهم الخاصة وذلك حتى يستطيع أن يوجه تدريسه الوجهة الصحيحة بناء على ذلك ، ولا يكون هذا بالطبع الأ عن طريق طرح الأسئلة الصفية في بداية الحصة .

أن المعلم الحاذق ، ومن خلال الأسئلة الصفية التي يوجهها لطلابه يستطيع أن يتبين مواطن الضعف ومواطن القوة عندهم ، فإذا وجد لديهم مواطن قوة حاول تعزيزها وتثبيتها لديهم ، وإذا وجد مواطن ضعف حاول إصلاحها ، وأن تعرف على مواطن الضعف ومواطن القوة عند الطلبة يزود المعلم في العادة بتغذية راجعة سريعة يحاول أن يستغلها ويستفيد كمخل في إصلاح تدريسه وتعديله بحيث يتناسب مع قدرات طلابه وإمكانياتهم . أن الكثير من المعلمين ، وحتى المؤهلين وذوي الخبرة والدراية في أصول التدريس من بينهم ، قد يخدعون بمظهر طلبتهم الخارجي الذي يدل على الإصغاء والانتباه لما يقوله لهم ، ولكنهم في الوقت ذاته قد لا يكون على وعي تام وفهم واضح لما يقال لهم ، والطريقة الفضلى للتأكد من ذلك هي في توجيه الأسئلة الهادفة لهم كلما دعت الحاجة إلى ذلك . أن هذه الأسئلة سوف تبين له بكل وضوح مدى فهم الطلاب لما يقولون ومدى مشاركته الفاعلة له في عملية تدريسه .

 ولا يخفى أن الأسئلة الصفية يمكن اعتبارها من نوع التقويم المستمر وذلك لأنها في واقع الحال لأسئلة تقيم الموقع التعليمي التعلمي وتعمل على توجيهه هذه الوجهة أو تلك .

أن المعلم لا يتعرف فقط على مواطن الضعف  ومواطن القوة عند طلبته وإنما أيضاً إلى مواطن الضعف ومواطن القوة في أسلوب تدريسه وبذلك يعمل على تعديلها وإصلاحها حسب مقتضيات الحال .

أن أسئلة المعلم يمكن أن تكون من النوع الذي يثير التفكير التقارني أو التجميعي عند الطلاب وذلك في حالة إعطاء أمثله واشتقاق قاعدة منها كما في حالة العلوم وقواعد اللغة العربية وما شابه ، أو إعطاء الجزئيات  والوصول منه إلى الكليات ، وهو أمر شائع بين المعلمين ، كما أن الأسئلة في الوقت ذاته قد تكون من النوع الذي يثير التفكير التباعدي أو الإبداعي عند الطلاب وذلك في حالة إعطاء القاعدة ومطالبة الطلبة بإعطاء أمثلة تطبيقية عليها .

ومهما يكن من أمر ، فأن أسئلة المعلم يجب أن تكون من النوع الذي يثير مشكلات تحتاج إلى حل وتتحدى عقول الطلاب وتحفزه للعمل والمشاركة ، أنها من الواجب أن تمس جوانب هامة من الدرس تعتمد في إجابتها على توفر القدرة على التحليل والتركيب عند الطلبة .

أن هذه الأسئلة يجب أن لا تكون أجوبتها من النوع الذي يحتاج إلى حفظ معلوما مسبقة ، لأن مثل هذا النوع بلا شك مثبط للطلاب ويحد من مشاركتهم . أنها على العكس من ذلك يجب أن تكون من النوع الذي يتحدى قدرة الطالب على حسن الإدراك ، وعلى رؤية العلاقات وبالتالي على التحليل والتركيب ، ويجب أن تكون النوع الذي يوظف المعرفة المكتسبة في أوجه جديدة ، وليس من النوع الذي يدعو إلى الاستظهار والحفظ عن ظهر قلب .

أن الأسئلة التي يستخدمها المعلم في الصف قد يمكن قسمتها من حيث طرق اعداها إلى قسمين ، أما القسم الأول فهو الذي يعده المعلم مسبقا قبل دخوله الصف  والذي يمس نقاطاً محددة يحاول المعلم أن يبرزها وأن يوجه أنظار الطلبة إليها ، والقسم الثاني هو الأسئلة العرضية التي يسألها المعلم حسب ظروف الموقف الذي يكون فيه في تلك اللحظة . ومن المعلوم أن النوع الثاني من الأسئلة  الصفية لا يقل أهمية وفائدة عن النوع الأول . وقد تكون في حالات معينة فيه إثارة من مستوى أعلى من النوع الأول .

أن الأسئلة العرضية تحتاج إلى عناية ، كما أن المعلم يحتاج إلى تدريب جيد على أصول صياغتها وحسن استخدامها وتوظيفها في خدمة أغراضه التدريسية .

أن الأسئلة الصفية يجب أن تكون من النوع القصير والمباشر والذي يمس مشكلة محددة حتى يتم توجيه أنظار الطلبة إليها ، كما أن هذه الأسئلة يجب أن تكون من النوع الذي يستطيع بعض الطلبة الإجابة عليه حتى يكن منطلقاً للحوار والنقاش ، إذ انه لا فائدة من توجيه الأسئلة التي لن يستطيع أي من الطلبة الإجابة عليها .

 هذا ومن الجدير على الملاحظة أن الأسئلة الصفية يستحسن أن لا تكون عبارة عن اختبارات شفوية فقط لأنها تبتعد بذلك عن الأهداف المرسومة لها وتصبح آداة تثبيط بدلاً من كونه آداة حفز وتشجيع على المشاركة والمحاورة الهادفة .

أنه لا يخفى أن الأسئلة الصفية التي تأتي في أعقاب شرح الدرس تختلف في نوعيتها وأهدافها عن الأسئلة التي تأتي في بداية الحصة أو في أثنائها ، فالأسئلة التي تأتي في بداية الحصة وفي المراحل الأولى من الشرح غايتها الكشف عن الخبرات السابقة الموجودة عند الطلاب من أجل استغلالها في إثراء الحصة الصفية وكذلك من أجل تعديلها وتوفيرها إذا كانت ناقصة أو مشوهة ، أما الأسئلة التي ترد في أناء الشرح وإعطاء الحصة فهي حتى تصمن مشاركة الطلبة والمحافظة على استمرار دافعيتهم ولإعطاء تغذية راجعة للمعلم عن مدى تفاعل طلبته معه . وفي حالة الأسئلة التي تأتي في أعقاب الشرح أو في نهاية الحصة فهي عبارة عن أسئلة تساعد في تلخيص ما تم تدريسه في الحصة وفي توجيه أنظار الطلبة إلى الأجزاء الهامة من المادة والتي عليهم الاهتمام بها والتركيز عليها .

أن توزيع الأسئلة على مختلف الطلبة هو أيضا أمر على غاية من الأهمية ، فمن الواجب أن لا يحصر المعلم أسئلته في نفر محدد من الطلبة ، وهم في الغالب الطلبة الأقوياء ، كما انه عليه أن لا يوجه أسئلة محرجه أو صعبة إلى الطلبة الضعفاء أو الذين يتصفون بالخجل لأنه في كل من هاتين الحالتين يعمل على زيادة مشاكل هذه الفئة من الطلبة بدلاً من أن يساعدهم على التخلص منها . أن المعلم الحاذق يستطيع توجيه أسئلة من مستويات مختلفة بحيث تكون كلها هادفة ومفيدة وبحيث يكون منها نصيب للطالب القوي مثل ما هو للطالب المتوسط أو الطالب الضعيف ، ويجب أن يكون في هذه الأسئلة قدراً معيناً من الحفز لكل فئات الطلبة وليس لفئة معينة دون غيرها .

ومع أن المعلم هو المصدر الرئيس لطرح الأسئلة الصفية وإدارتها وتوجيهها هذه الوجهة أو تلك . الاّ انه من الواجب أيضاً تدريب الطلبة علة طرح الأسئلة المختلفة على المادة ذاتها . ويكون ذلك عادة بأن تتم قسمة الصف إلى مجموعات . وبخاصة في أعقاب الانتهاء من شرح الحصة ، والطلب إلى كل مجموعة منهم أ ن يقوموا بتوجيه الأسئلة إلى الجزء الآخر الذي تكون مهمته إزاء ذلك إعطاء الأجوبة المناسبة لها . أنه عندما يتم للطالب التمكن من قدرة وضع الأسئلة الناسبة على المادة التي درّسها المعلم له ، فأنه يكون بالتالي أقدر على تعلمها والتفاعل معها بالشكل الصحيح .

والله ولي التوفيق ،،